9 دقائق قراءةآخر تحديث:

باختصار
- قلق الامتحانات المعتدل طبيعي ويحفّز على المذاكرة، لكنه يصبح مشكلة حين يسرق النوم ويُفرغ الذهن في اللجنة.
- الاستماع والطمأنة والأهداف الواقعية تساعد ابنك، أما المقارنة والتهويل والانتقاد فترفع الضغط.
- النوم الكافي وفترات الراحة تحمي التركيز أكثر من السهر حتى الفجر.
- حبوب السهر دون وصفة طبية خطر حقيقي على القلب والصحة، ولم تُثبت أنها ترفع الدرجات.
- إذا كان القلق شديدًا أو مستمرًا أو يعطّل حياة ابنك، فالجلسات النفسية تساعد.
محتويات المقال
ما هو قلق الامتحانات؟ ومتى يتحول التوتر النافع إلى قلق يعطّل الذاكرة؟
قلق الامتحانات توتر يصيب الطالب قبل الامتحان أو أثناءه، وقدر معتدل منه أمر طبيعي: فهيئة الخدمات الصحية البريطانية تعدّ التوتر قبل الامتحان رد فعل طبيعيًا يمكن توجيهه لصالح الطالب، ويذكّر دليل إحدى هيئاتها بأن الإفراط فيه هو ما يأتي بنتيجة عكسية. فهو يصبح مشكلة حين يزيد حتى يشغل العقل بدل أن يشحذه، فيجلس ابنك أمام ورقة الأسئلة وقد ذاكر جيدًا، ثم يشعر أن ما حفظه اختفى.
- التوتر النافع: يدفع إلى المذاكرة ويبقي الطالب منتبهًا، ويمكن التحكم فيه، ولا يمنع النوم أو الأكل.
- القلق المعطِّل: يشتت المذاكرة، ويسرق النوم والشهية، ويبلغ ذروته في اللجنة فينسى الطالب ما يعرفه.
وتشرح دراسة نُشرت عام 2021 في مجلة مراجعات علم النفس التربوي أن للقلق جزأين: القلق الفكري، أي الانشغال بالأداء وبعواقب الرسوب، والاستثارة الجسدية كتسارع القلب والتعرق والغثيان. ويرى كثير من الباحثين أن الأفكار القلقة تزاحم «الذاكرة العاملة» التي يحتاجها العقل لحل السؤال، وإن كان حجم هذا الأثر ما زال محل نقاش. وقد وجد تحليل شامل نُشر عام 2018 في مجلة الاضطرابات الوجدانية، جمع 238 دراسة، أن قلق الامتحانات يرتبط بانخفاض الدرجات في امتحانات القبول بالجامعة والمعدل الدراسي، وإن كان الارتباط صغيرًا إلى متوسط.
أسباب قلق الامتحانات: لماذا يقلق بعض الطلاب أكثر من غيرهم؟
- أهمية الامتحان وصعوبته: وجد التحليل نفسه أن القلق يرتفع حين تترتب على الامتحان عواقب كبيرة وحين يراه الطالب صعبًا، وهذا حال الثانوية العامة. وكان تقدير الطالب لذاته من أقوى العوامل المرتبطة بقلقه.
- طريقة التفكير والمذاكرة: المقارنة بالآخرين وتوقع الكارثة ولوم النفس، والسهر طوال الليل، والحفظ دون فهم، والإكثار من القهوة والشاي والمشروبات الغازية، كما يذكر دليل إحدى هيئات الخدمات الصحية البريطانية.
- ضغط البيت: تنقل هيئة الخدمات الصحية البريطانية عن خط مساعدة بريطاني للأطفال أن كثيرًا من الصغار والشباب الذين يتصلون به يشعرون بأن أكبر ضغط عليهم في الامتحانات يأتي من أسرهم.
أعراض التوتر قبل الامتحان: علامات تظهر في المذاكرة وفي اللجنة
قد لا يقول لك ابنك «أنا قلق»، لكن جسمه وسلوكه يقولانها. ومن العلامات التي تذكرها هيئة الخدمات الصحية البريطانية:
- القلق الكثير والشعور بالتوتر والشد
- صداع وآلام في البطن تتكرر
- نوم مضطرب، وعصبية سريعة
- شهية أقل أو أكثر من المعتاد
- فقدان الاهتمام بأشياء كان يحبها
- مزاج سلبي أو حزين، أو شعور باليأس من المستقبل
داخل اللجنة: حين يفرغ الذهن فجأة
أما في قاعة الامتحان (اللجنة) فقد تشتد الأعراض الجسدية كتسارع ضربات القلب والتعرق والغثيان، وقد يشعر الطالب بأن ذهنه فرغ تمامًا فلا يتذكر إجابة سؤال يعرفه. وهذه هي شكوى «ابني ينسى المذاكرة وقت الامتحان» التي يرددها كثير من الأهل، وهي لا تعني بالضرورة أنه لم يذاكر أو أن ذاكرته ضعيفة، فقد يكون القلق شاغلًا جزءًا من انتباهه في تلك اللحظة. ولفهم ما يفعله القلق بالجسم اقرأ عن أعراض القلق الجسدية، وإن جاءت الأعراض موجةً مفاجئة من الخوف الشديد فاقرأ عن نوبات الهلع.
ماذا تقول لابنك في موسم الامتحانات؟ كلمات تساعد وأخرى تزيد الضغط
تنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية الأهل بأن يبقوا هادئين، وأن يستمعوا ويدعموا ويبتعدوا عن الانتقاد، وأن يطمئنوا ابنهم بأن الرسوب ليس نهاية العالم. ويضيف دليل إحدى هيئاتها أن التوقعات غير الواقعية تضيف ضغطًا لا داعي له، وأن الأفضل مساعدة الطالب على وضع أهداف يستطيع تحقيقها.
كلمات تساعد
- «أنا فخور بمجهودك، مهما كانت النتيجة.»
- «احكِ لي ما الذي يقلقك، أنا أسمعك.»
- «كيف أساعدك هذا الأسبوع لتذاكر براحة؟»
- وبعد كل امتحان: «ما الذي أجبته جيدًا؟»، ثم الانتقال معًا إلى المادة التالية بدل تشريح الأسئلة الصعبة.
كلمات ترفع الضغط
- المقارنة: «انظر إلى ابن خالتك، لماذا لا تكون مثله؟»
- التهويل: «لو لم تحصل على المجموع فقد ضاع مستقبلك.»
- ربط الرضا بالدرجات، أو تذكيره بما أنفقته على الدروس الخصوصية.
- الاستجواب بعد كل امتحان: «كم سؤالًا أخطأت؟ ولماذا لم تراجع هذا الجزء؟»
وكن مرنًا: لا بأس إن لم تكن غرفته مرتبة في هذه الأسابيع، فالامتحانات لا تدوم إلى الأبد كما تذكّر الهيئة. واتفقا على مكافآت صغيرة بعد كل امتحان، كوجبة يحبها. وإن بدا أنه لا يتكيف، فتحدث مع معلميه أو مع الأخصائي النفسي أو الاجتماعي في المدرسة.
النوم والراحة وإيقاع المذاكرة: كيف تحمي تركيز ابنك؟
السهر حتى الفجر ليلة الامتحان عادة شائعة، لكنها تعمل ضد الطالب. فالنوم، كما يشرح المعهد الوطني الأمريكي للقلب والرئة والدم، يساعد الدماغ على التعلم والتذكر ويحسّن الانتباه، أما المراهق الذي لا ينام كفايته فقد يصعب عليه التركيز وتنخفض درجاته ويزداد شعوره بالضغط.
- نوم كافٍ: يحتاج معظم المراهقين من 8 إلى 10 ساعات ليلًا بحسب هيئة الخدمات الصحية البريطانية، التي ترى أن السهر للمذاكرة طوال الليل فكرة سيئة غالبًا.
- فاصل قبل النوم: نحو نصف ساعة بين المذاكرة أو الشاشات وبين النوم.
- مذاكرة على دفعات: أجزاء صغيرة مع فترات راحة منتظمة، بدل جلسات طويلة متصلة.
- حركة يومية: المشي أو أي نشاط بدني يرفع الطاقة ويصفّي الذهن ويخفف الضغط.
- أكل متوازن: لاحظ بعض الأهل أن الأطعمة والمشروبات الغنية بالدهون والسكر والكافيين، كمشروبات الطاقة والحلوى، تجعل الأبناء أكثر توترًا وعصبية.
- مكان هادئ ومريح للمذاكرة، وجدول واقعي يقسّم المواد على الأيام المتبقية.
نصائح نفسية لطلاب الثانوية العامة قبل الامتحان وفي اللجنة
في الأيام السابقة للامتحان
- تدرّب في ظروف الامتحان: حل امتحانات سابقة في وقت محدد، وواجه مخاوفك بدل تجنبها كما تنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية.
- ذكّر نفسك بما تعرفه والجهد الذي بذلته، لا ما تبقى فقط.
- جهّز أدواتك من الليلة السابقة، واخرج مبكرًا لتصل وتستقر قبل البداية.
- كُل طعامًا صحيًا في مواعيد منتظمة، ولا تدخل الامتحان جائعًا.
داخل اللجنة
- ابدأ بالتنفس: أغمض عينيك وخذ عدة أنفاس بطيئة وعميقة قبل أن تبدأ.
- اقرأ التعليمات مرتين وتصفّح الورقة كلها، ثم ابدأ بالأسئلة الأسهل وراقب الوقت.
- إذا فرغ ذهنك فلا تفزع: تنفّس ببطء وعمق نحو دقيقة، فإن لم تتذكر فانتقل إلى سؤال آخر وعد إليه لاحقًا.
- اكتب ما تعرفه ولو كان جزءًا من الإجابة، فكتابة شيء أفضل من ترك السؤال فارغًا.
- بعد الخروج: ركّز على ما أجبته جيدًا بدل اجترار الأسئلة الصعبة، ثم انتقل إلى المادة التالية.
حبوب السهر والمنبهات: لماذا هي خطر حقيقي وليست طريقًا للمجموع؟
في موسم الامتحانات يتداول بعض الطلاب حبوبًا «للسهر والتركيز» يأخذونها من صديق أو يشترونها دون وصفة طبية. ويذكر المعهد الوطني الأمريكي لتعاطي المخدرات أن بعض طلاب الثانوي والجامعة يسيئون استخدام أدوية منبهة تُصرف بوصفة طبية لتحسين أدائهم الدراسي، وأن ذلك، خصوصًا مع الإكثار منها، قد يسبب ارتفاعًا خطيرًا في حرارة الجسم واضطرابًا في ضربات القلب، وقد يصل إلى فشل القلب والدورة الدموية أو التشنجات، وقد يؤدي تكرارها إلى الارتياب أو الذهان أو الإدمان.
ولا تحقق هذه الحبوب ما يُشاع عنها: ففي دراسة نُشرت عام 2017 في مجلة السلوكيات الإدمانية تابعت 898 طالبًا في جامعة أمريكية واحدة لا يعانون من حالة طبية تستدعي هذه الأدوية، لم يحقق من تناولوها دون وصفة أي تحسن في معدلاتهم ولا أي ميزة على زملائهم، وخلص الباحثون إلى أن الفائدة الدراسية الموعودة منها وهم على الأرجح، وإلى أن اللجوء إليها علامة على صعوبات دراسية تحتاج إلى مساعدة.
متى يحتاج قلق الامتحانات إلى جلسة نفسية لا إلى نصائح؟
يهدأ كثير من الطلاب بعد الامتحانات، لكن ليس كلهم. وتنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية بطلب المساعدة إذا كان القلق أو الحزن شديدًا ومستمرًا ويؤثر في حياة ابنك اليومية. ومن العلامات التي تستدعي ألا تنتظر:
- يمنعه القلق من المذاكرة أو من دخول الامتحان، أو يتكرر فراغ ذهنه في كل امتحان رغم استعداده
- يضطرب نومه أو شهيته لأسابيع، أو تتكرر شكواه من الصداع وآلام البطن
- يفقد اهتمامه بما كان يحبه، أو يبدو حزينًا ويائسًا من المستقبل، وهي علامات قد تشير إلى الاكتئاب عند المراهقين
- يلجأ إلى حبوب أو مواد ليسهر أو ليهدأ
- يستمر القلق بعد الامتحانات، أو يمتد إلى مواقف أخرى في حياته
علاج قلق الامتحانات: كيف تساعد الجلسات النفسية؟
الخبر المطمئن أن قلق الامتحانات يستجيب للعلاج النفسي. ففي تحليل شامل نُشر عام 2019 في مجلة اضطرابات القلق، جمع 44 تجربة عشوائية لعلاجات وتدريبات قُدمت لطلاب جامعيين يعانون منه، خففت هذه التدخلات قلق الامتحانات وحسّنت الأداء الدراسي مقارنةً بمجموعات المقارنة. وكان العلاج السلوكي صاحب أقوى الأدلة، وبدا العلاج المعرفي السلوكي والتدريب على مهارات المذاكرة واعدين، مع تنبيه الباحثين إلى أن قلة الدراسات وضعف جودة تقاريرها واحتمال تحيّز النشر تستدعي الحذر في تفسير النتائج.
وتجمع الجلسات عادةً، بحسب حاجة الطالب، بين تدريبات تهدّئ الجسم وتخفف الخوف من مواقف الامتحان، والعمل على الأفكار التي تضخّم الخطر، وتنظيم المذاكرة. ولا يبدأ أي دواء إلا بقرار الطبيب بعد التقييم.
وفي مركز أكسجين يمكن للطلاب والطالبات من سن 15 عامًا فأكثر البدء بـجلسة نفسية، أو بكشف لدى الطبيب النفسي إن احتاج الأمر تقييمًا أوسع، بموافقة ولي الأمر لمن هم دون 18 عامًا. ويمكن للأهل أن يأتوا وحدهم أولًا. ولا يقدّم المركز خدمات لمن هم أصغر من 15 عامًا، ويُنصح بعرضهم على طبيب نفسي متخصص في الأطفال. ولأي سؤال تواصل معنا.
أسئلة شائعة حول الموضوع
هل قلق الامتحانات مرض نفسي؟
ليس بالضرورة؛ فالتوتر المعتدل قبل الامتحان طبيعي ويساعد على التركيز. لكنه يحتاج إلى تقييم مختص إذا كان شديدًا أو مستمرًا أو يعطّل المذاكرة والنوم، أو صاحبه حزن ويأس.
ابني ينسى المذاكرة وقت الامتحان، فما الحل؟
غالبًا ليس هذا ضعفًا في الذاكرة بل أثرًا للقلق في الانتباه. ساعده على حل امتحانات سابقة في وقت محدد وعلى النوم الكافي، وعلّمه أن يتنفس ببطء نحو دقيقة حين يفرغ ذهنه ثم ينتقل إلى سؤال آخر. وإن تكرر ذلك، فالجلسات النفسية تساعد.
كم ساعة يحتاج طالب الثانوية العامة أن ينام أيام الامتحانات؟
تذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن معظم المراهقين يحتاجون من 8 إلى 10 ساعات ليلًا، وأن السهر طوال الليل قبل الامتحان فكرة سيئة غالبًا، لأن النوم يفيد أكثر من المذاكرة في اللحظات الأخيرة.
هل حبوب التركيز والسهر تساعد في المذاكرة؟
لا. تناول أدوية منبهة دون وصفة طبية قد يسبب اضطراب ضربات القلب وارتفاع الحرارة والتشنجات والاعتماد عليها، ولم تجد دراسة على طلاب جامعيين أنها حسّنت معدلاتهم. وإن كان ابنك يعاني فعلًا من ضعف التركيز، فالطريق هو التقييم عند طبيب.
هل يحتاج قلق الامتحانات إلى دواء؟
تدعم الأدلة المتاحة العلاج النفسي في تخفيف قلق الامتحانات، وخاصة العلاج السلوكي. أما الدواء فقرار يتخذه الطبيب النفسي بعد الكشف إن رأى حاجة إليه، ولا يتناول الطالب أي دواء من تلقاء نفسه.
هذا المقال للتوعية العامة، ولا يغني عن الكشف الطبي أو التشخيص. لا تبدأ أي دواء ولا توقفه ولا تغيّر جرعته دون الرجوع إلى طبيبك.
المصادر العلمية
اعتمدنا في كتابة هذا المقال على المصادر التالية:
- Help your child beat exam stress — NHS (2023)
- Exam stress — Berkshire Healthcare NHS Foundation Trust
- Revisiting the Role of Worries in Explaining the Link Between Test Anxiety and Test Performance — Educational Psychology Review (Schillinger et al.) (2021)
- Test anxiety effects, predictors, and correlates: A 30-year meta-analytic review — Journal of Affective Disorders (von der Embse et al.) (2018)
- The efficacy of interventions for test-anxious university students: A meta-analysis of randomized controlled trials — Journal of Anxiety Disorders (Huntley et al.) (2019)
- How Sleep Affects Your Health — National Heart, Lung, and Blood Institute (NHLBI) (2022)
- What classes of prescription drugs are commonly misused? — National Institute on Drug Abuse (NIDA)
- Do college students improve their grades by using prescription stimulants nonmedically? — Addictive Behaviors (Arria et al.) (2017)
- Warning Signs of Suicide — National Institute of Mental Health (NIMH) (2025)
- 5 Action Steps to Help Someone Having Thoughts of Suicide — National Institute of Mental Health (NIMH) (2024)


