10 دقائق قراءةآخر تحديث:

باختصار
- حبوب الصراصير هو اسم شعبي لدواء الباركينول (اسمه العلمي التريهكسيفينيديل)، وهو دواء حقيقي يوصف لمرض الباركنسون وللأعراض الحركية التي تسببها بعض الأدوية النفسية.
- يُساء استخدامه بحثًا عن نشوة أو تغيّر في الإحساس، لكنه قد يسبب هلاوس مخيفة وتشوشًا وتسارع القلب وارتفاع حرارة الجسم، والخطر أكبر مع كبار السن، ويصعب توقّع أثره مع خلطه بمواد أخرى.
- كثير من المرضى النفسيين يأخذونه بوصفة سليمة، والطبيب هو من يقرر الاستمرار أو التقليل أو التبديل، فلا يُوقف ولا تُغيّر كميته دون طبيب.
- مع الاستخدام الثقيل لا يُوقف فجأة وحدك؛ العلاج يبدأ بكشف وتقييم نفسي كامل، ثم سحب تدريجي تحت إشراف طبي.
- مع تشوش شديد أو حرارة عالية أو تشنج اتصل بالإسعاف 123. ولمركز أكسجين: اتصال أو واتساب +20 101 687 0711، وخط الطوارئ على مدار الساعة +20 100 006 6752.
محتويات المقال
ما هي حبوب الصراصير؟ الإجابة المختصرة
حبوب الصراصير (أو برشام الصراصير أو مخدر الصراصير) اسم شعبي في مصر لدواء الباركينول، واسمه العلمي التريهكسيفينيديل. وهو ليس مخدرًا مصنّعًا في الخفاء، بل دواء طبي حقيقي توضح المكتبة الوطنية الأمريكية للطب (MedlinePlus) أنه يُستخدم مع أدوية أخرى لعلاج أعراض مرض الباركنسون، وللتحكم في الأعراض الحركية مثل الرعشة وثقل الكلام التي تسببها بعض الأدوية.
المشكلة تبدأ حين يُؤخذ دون وصفة، أو بكمية أكبر من الموصوف، أو مع مواد أخرى بحثًا عن «مزاج». وقتها يتحول الدواء المفيد إلى خطر حقيقي على العقل والقلب وحرارة الجسم. وللمادة نفسها أسماء أخرى في بلدان عربية مختلفة، مثل الأرتان المعروف بهذا الاسم في العراق وسوريا، ويتداولها بعض الناس باسم الباركيزول؛ الأسماء تختلف والمادة واحدة بالمخاطر نفسها.
إذا وجدت هذا الدواء مع قريب لك، فهذا المقال يساعدك على فهم ما يحدث وما الخطوة التالية، دون تهويل ودون تهوين.
لماذا يُساء استخدام دواء للباركنسون؟
ينتمي الباركينول إلى الأدوية المضادة للكولين، أي التي تعاكس عمل مادة الأسيتيل كولين في الجسم والمخ. وتشير مراجعة منهجية نُشرت في دورية Biomedicines عام 2022، جمعت الدراسات المنشورة عن إساءة استخدام هذه الأدوية، إلى أن التريهكسيفينيديل كان أكثرها حضورًا في الأبحاث. ومن أسباب إساءة استخدامه كما تذكر المراجعة:
- البحث عن شعور بالنشوة أو الاسترخاء أو زيادة الطاقة.
- استخدامه مع مواد أخرى مثل المهدئات أو الكحول أو الأفيونات، وتذكر المراجعة أن المواد المصاحبة تجعل ردود فعل الجسم غير متوقعة.
- أخذ بعض المرضى كمية أكبر من الموصوف لهم، أحيانًا لمواجهة آثار جانبية لأدويتهم النفسية أو للشعور بتحسن في المزاج.
- سهولة الوصول إليه لأنه دواء موصوف أصلًا، فكثير مما يُساء استخدامه يأتي من وصفات طبية حقيقية.
وتنبّه النشرة الرسمية للدواء نفسها إلى أن الاستخدام العشوائي بحثًا عن نشوة متواصلة قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية. وتلاحظ المراجعة أن أغلب من وُصفت حالاتهم كانوا شبابًا من الذكور، وكثير منهم مرضى نفسيون يتناولون أدوية مضادة للذهان. كما تؤكد أن الأدلة المتاحة محدودة وتعتمد غالبًا على تقارير حالات، ولا تقدم أرقامًا عن مدى انتشار المشكلة في مصر أو العالم العربي.
من أين جاء اسم حبوب الصراصير؟ وما خطورة الهلاوس بعدها؟
يتداول الناس أن الاسم الشعبي جاء من الهلاوس البصرية المخيفة التي يحكي عنها من أساؤوا استخدام الدواء، كأن يرى الشخص حشرات أو أشياء تتحرك غير موجودة. هذه رواية شائعة وليست مصطلحًا طبيًا، لكن الثابت علميًا أن الهلاوس والتشوش من الأضرار المعروفة: فالمكتبة الوطنية الأمريكية للطب تضع الارتباك والأوهام والهلاوس ضمن الأعراض الجانبية الخطيرة التي تستدعي التواصل مع الطبيب فورًا.
ما أضرار الباركينول عند إساءة استخدامه؟
تصف المراجعة المنهجية المنشورة عام 2022 مجموعة أعراض تُعرف بـالتسمم المضاد للكولين، ويمكن تلخيص أهم أضرارها فيما يلي:
- ارتفاع حرارة الجسم: هذه الأدوية تقلل قدرة الجسم على التعرق، ويذكر دليل MSD الطبي أن ضربة الشمس قد تحدث بعد استخدام الأدوية المضادة للكولين، والخطر أعلى مع المجهود والجو الحار.
- إجهاد القلب: خفقان سريع أو غير منتظم وارتفاع ضغط الدم، وفي التسمم الشديد قد تحدث اضطرابات خطيرة في نظم القلب.
- تشوش ونسيان وضعف تركيز: ارتباك وفقدان الإحساس بالمكان والزمان وصعوبة في الانتباه والتذكر.
- هذيان (اضطراب حاد في الوعي): هياج وهلاوس وشكوك وأفكار اضطهاد، وفي التسمم الشديد قد يصل الأمر إلى الغيبوبة.
- أعراض جسدية أخرى: جفاف الفم، واتساع حدقة العين وتشوش الرؤية، واحتباس البول، والإمساك، واحمرار الجلد وسخونته.
كبار السن أكثر حساسية
تنبّه النشرة الرسمية للدواء المسجلة لدى المكتبة الوطنية الأمريكية للطب (DailyMed) إلى أن كبار السن، وخاصة من تجاوزوا الستين، كثيرًا ما تزيد حساسيتهم لأدوية هذه الفئة فيحتاجون إلى ضبط دقيق من الطبيب. وتذكر MedlinePlus أن كبار السن عادةً لا يُفضَّل أن يأخذوه لأنه أقل أمانًا وفاعلية من أدوية أخرى تعالج الحالة نفسها. ويضع دليل MSD الطبي الأدوية المضادة للكولين بين أشهر أسباب الهذيان (التشوش الحاد واضطراب الانتباه)، ويذكر أن كبار السن أكثر حساسية لها. كما وجدت دراسة كبيرة في إنجلترا نُشرت في دورية JAMA Internal Medicine عام 2019 ارتباطًا بين الاستخدام الطويل لأدوية مضادة للكولين قوية، ومنها أدوية الباركنسون، وزيادة خطر الخرف لدى من هم في سن الخامسة والخمسين فأكثر، مع تأكيد الباحثين أن الدراسة تُظهر ارتباطًا ولا تثبت أن الدواء هو السبب.
هل الباركينول يسبب الإدمان؟ وماذا عن المرضى الذين يأخذونه بوصفة؟
نعم، قد يسبب الباركينول اعتمادًا وإدمانًا عند إساءة استخدامه. فالمراجعة المنهجية لعام 2022 تذكر حدوث تحمّل (الحاجة إلى كمية أكبر لنفس التأثير) وأعراض انسحاب مع الاستخدام المزمن، واعتمادًا نفسيًا مع رغبة ملحّة في التعاطي. وفي استطلاع لمئة طبيب نفسي في تونس نُشر ملخصه في دورية European Psychiatry عام 2015، رأى 87% منهم أن لهذا الدواء قابلية لإحداث الاعتماد.
لكن من المهم ألا نخلط بين أمرين: كثير من المرضى النفسيين يأخذونه بوصفة سليمة لعلاج الرعشة وثقل الكلام وغيرها من الأعراض الحركية التي قد تسببها بعض الأدوية المضادة للذهان. هؤلاء لا يصح وصفهم بالإدمان، فالدواء جزء من علاجهم. ولذلك يتعامل الطبيب مع الأمر بهدوء:
- يراجع هل ما زالت هناك حاجة فعلية للدواء، أو يمكن تعديل الدواء النفسي الأساسي فتقل الأعراض الجانبية.
- ينتبه لعلامات الإساءة، مثل طلب زيادة الكمية مرارًا أو التنقل بين أكثر من طبيب للحصول على وصفات، وهي علامات تذكرها المراجعة المنهجية.
- قد يقرر الطبيب التقليل التدريجي أو التبديل إلى بديل آخر، حسب حالة كل مريض.
إذا كان قريبك يأخذه بوصفة، فلا تُوقفه أنت ولا تغيّر كميته، بل تحدّث مع طبيبه. وإذا اجتمع لديه مرض نفسي مع إساءة استخدام، فهذا ما يُعرف بـالتشخيص المزدوج، ويحتاج علاجًا يشمل الجانبين معًا.
أعراض تعاطي الباركينول: علامات قد تلاحظها الأسرة
لا تكفي علامة واحدة للحكم، فبعضها قد يكون له أسباب أخرى، والتشخيص يضعه الطبيب. لكن اجتماع عدة علامات يستحق الانتباه:
- كلام غير مترابط، أو حديث مع أشخاص غير موجودين، أو خوف مفاجئ من أشياء لا تراها.
- ارتباك ونسيان وصعوبة في التركيز لا تشبه طبيعته.
- احمرار الوجه وسخونة الجلد وجفاف الفم، واتساع حدقة العين.
- خفقان أو شكوى من سرعة دقات القلب.
- تغيّر في النوم والمزاج والعصبية، والانسحاب من الأسرة والأصدقاء.
- نفاد الدواء الموصوف قبل موعده، أو وجود أدوية دون وصفة، أو اختفاء أموال.
لماذا لا يُوقف الباركينول فجأة؟
تنبّه MedlinePlus إلى عدم إيقاف هذا الدواء فجأة دون الحديث مع الطبيب، لأن التوقف المفاجئ قد يُعيد الأعراض التي وُصف لعلاجها. ومع الاستخدام المزمن، تذكر المراجعة المنهجية لعام 2022 حدوث أعراض انسحاب مثل القلق والأرق والتململ والتعرق والعصبية والصداع وتسارع القلب. وتزداد الأمور تعقيدًا إذا كان الشخص يتعاطى معه مواد أخرى، أو لديه مرض نفسي يحتاج علاجه إلى متابعة في الوقت نفسه.
علاج إدمان الباركينول: كيف يسير التقييم والعلاج؟
العلاج لا يبدأ بالدواء وحده، بل بفهم الصورة كاملة. وعادة يمر بهذه الخطوات:
- كشف وتقييم أولي: يسأل الطبيب عن المواد المستخدمة ومدة الاستخدام، وعن الأدوية الموصوفة والأمراض الجسدية، ويُجرى تحليل مخدرات لمعرفة ما إذا كانت هناك مواد أخرى.
- تقييم نفسي كامل: لأن كثيرًا ممن يسيئون استخدام هذا الدواء لديهم مرض نفسي، يحتاج الطبيب إلى معرفة التشخيص الأساسي وضبط العلاج النفسي الصحيح.
- سحب تحت إشراف طبي: يقرر الطبيب طريقة التقليل والأدوية المساعدة حسب الحالة، مع متابعة القلب والحرارة والحالة الذهنية. ويمكن أن يتم ذلك في قسم سحب السموم عند الحاجة.
- تأهيل ومنع انتكاس: جلسات نفسية وتعديل سلوك، وعمل مع الأسرة، ومتابعة بعد الخروج.
في مركز أكسجين بدمنهور، يمكن أن تبدأ بـكشف في العيادات الخارجية للرجال والنساء. أما الإقامة الداخلية لسحب السموم أو العلاج النفسي الداخلي فهي للذكور من سن 15 عامًا فأكثر (ومن هم دون 18 بموافقة ولي الأمر)، ولا يقدم المركز خدمات للأطفال دون 15 عامًا.
ماذا تفعل الأسرة أولًا؟ ومتى تطلب المساعدة؟
- اهدأ قبل المواجهة: الصراخ والاتهام يدفعان الشخص للإنكار والاختباء. اختر وقتًا يكون فيه هادئًا وغير متأثر بالمادة.
- تحدث عن قلقك لا عن عيوبه: «أنا خائف عليك لأني لاحظت كذا» أفضل من «أنت مدمن».
- لا توقف دواءه الموصوف بنفسك: إن كان يأخذه بوصفة، تواصلوا مع طبيبه.
- اطلب كشفًا قريبًا: إذا رفض الشخص الحضور، يمكن للأسرة أن تأتي وحدها أولًا لتفهم الخيارات.
- ادعم دون أن تموّل المشكلة: تعرّف على كيفية دعم الشخص دون تمكين الإدمان.
اطلب المساعدة المتخصصة إذا تكرر الاستخدام دون وصفة، أو ظهرت هلاوس أو تشوش ولو مرة واحدة، أو كان يخلطه بمواد أخرى، أو حاول التوقف ولم يستطع. ويمكنك التواصل مع مركز أكسجين اتصالًا أو واتساب على +20 101 687 0711، أو الهاتف الأرضي +20 45 320 0011، أو خط الطوارئ والشكاوى على مدار الساعة +20 100 006 6752. وفي مصر يقدم الخط الساخن لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان 16023 علاجًا سريًا عبر مراكزه الشريكة.
وإذا تحدث قريبك عن الموت أو عن إيذاء نفسه، فخذ كلامه بجدية: اسأله مباشرة وبهدوء عمّا يفكر فيه واستمع له دون لوم. وإذا كان في خطر مباشر، أو آذى نفسه، أو خشيت أن يفعل ذلك الآن، فلا تتركه وحده: اتصل بالإسعاف 123 فورًا (أو رقم الطوارئ المحلي في بلدك)، أو اصطحبه إلى أقرب قسم طوارئ. وإذا لم يكن الخطر مباشرًا، فيمكنك الاتصال بالخط الساخن للصحة النفسية التابع لوزارة الصحة 16328 أو بخط الطوارئ في مركز أكسجين +20 100 006 6752، وكلاهما على مدار الساعة، لتحصل على النصح والدعم. هذه الأزمات يمكن تجاوزها مع المساعدة المناسبة.
أسئلة شائعة حول الموضوع
ما هو الاسم العلمي لحبوب الصراصير؟
حبوب الصراصير اسم شعبي لدواء الباركينول، واسمه العلمي التريهكسيفينيديل، ويُعرف في بعض البلدان العربية باسم الأرتان. وهو دواء مضاد للكولين يوصف لمرض الباركنسون وللأعراض الحركية الناتجة عن بعض الأدوية النفسية.
هل الباركينول يسبب الإدمان؟
قد يسبب اعتمادًا وإدمانًا عند إساءة استخدامه، مع تحمّل وأعراض انسحاب ورغبة ملحّة فيه. أما من يأخذه بوصفة ويلتزم بتعليمات طبيبه فوضعه مختلف، والطبيب هو من يقرر الاستمرار أو التقليل.
هل الهلاوس بعد حبوب الصراصير خطيرة؟
نعم، الهلاوس والتشوش علامة على أن المخ متأثر تأثرًا خطيرًا بالمادة، وقد تصاحبها حرارة عالية وخفقان وهياج. مع هذه العلامات اطلب الإسعاف 123 أو رقم الطوارئ المحلي في بلدك، ولا تترك الشخص وحده.
هل يمكن التوقف عن الباركينول في البيت؟
لا يُنصح بالتوقف المفاجئ ولا بالتقليل وحدك، سواء كان يُؤخذ بوصفة أو دونها، لأن ذلك قد يسبب أعراض انسحاب مزعجة وقد تعود الأعراض التي وُصف لعلاجها، وقد يكون معه مواد أخرى أو مرض نفسي يحتاج متابعة. الأفضل خطة يضعها طبيب بعد تقييم كامل ومع متابعة.
قريبي مريض نفسي ويأخذ الباركينول بوصفة، هل يعني هذا أنه أدمنه؟
ليس بالضرورة. كثير من المرضى يأخذونه بوصفة سليمة لعلاج آثار جانبية لأدويتهم. القلق يكون عند طلب زيادة الكمية مرارًا أو أخذه من أكثر من مصدر أو ظهور تشوش وهلاوس، وحينها تحدّث مع طبيبه.
هذا المقال للتوعية العامة، ولا يغني عن الكشف الطبي أو التشخيص. لا تبدأ أي دواء ولا توقفه ولا تغيّر جرعته دون الرجوع إلى طبيبك.
المصادر العلمية
اعتمدنا في كتابة هذا المقال على المصادر التالية:
- Trihexyphenidyl — MedlinePlus, U.S. National Library of Medicine (2018)
- Misuse of Anticholinergic Medications: A Systematic Review — Biomedicines (PubMed Central) (2022)
- Trihexyphenidyl Hydrochloride Tablets — prescribing information — DailyMed, U.S. National Library of Medicine (2024)
- Heatstroke — MSD Manual Professional Version (2025)
- Delirium — MSD Manual Professional Version (2025)
- Anticholinergic Drug Exposure and the Risk of Dementia: A Nested Case-Control Study — JAMA Internal Medicine (2019)
- Misuse and Addiction to Trihexyphenidyl: Perception and Attitude of Tunisian Psychiatrists — European Psychiatry (Cambridge University Press) (2015)
- Insecticide poisoning — MedlinePlus Medical Encyclopedia, U.S. National Library of Medicine (2025)
- Suicide and suicidal behavior — MedlinePlus Medical Encyclopedia, U.S. National Library of Medicine (2025)


