9 دقائق قراءةآخر تحديث:

باختصار
- قد يبدو الترامادول أو الحشيش مفيدًا في العلاقة في البداية، لكن الأبحاث تربط الاستخدام المستمر بضعف الانتصاب وقلة الرغبة واضطراب الهرمونات.
- دراسات مصرية وجدت أن الرجال المعتمدين على الترامادول أكثر إصابة بضعف الانتصاب وانخفاض هرمون الذكورة وضعف جودة الحيوانات المنوية.
- المخدرات والكحول قد تؤثر في خصوبة الرجل والمرأة معًا، وفي التبويض والدورة الشهرية.
- الفخ الحقيقي أن يصبح الشخص غير قادر على العلاقة إلا بالمادة، ثم تسوء العلاقة الزوجية كلها.
- المشكلات الجنسية قابلة للعلاج غالبًا بعد التوقف تحت إشراف طبي، لكن التحسن يحتاج وقتًا وصبرًا.
محتويات المقال
هل الترامادول يقوي العلاقة الزوجية؟ الإجابة المختصرة
لا. العلاقة بين الترامادول والضعف الجنسي عكس ما يشيع بين الناس: قد يؤخر الترامادول القذف عند بعض الرجال في البداية، لكن الاستخدام المتكرر يرتبط في الأبحاث بضعف الانتصاب وقلة الرغبة وانخفاض هرمون الذكورة، بل وبضعف جودة الحيوانات المنوية. والأمر نفسه تقريبًا مع الحشيش والكحول والمنشطات: أثر مؤقت يبدو مفيدًا، ثم ضرر يتراكم ببطء.
إن كنت تستخدم الترامادول (ويسميه البعض «التامول») أو الحشيش لأنك تظن أنه يحسن أداءك، فأنت لست وحدك، ولا يعني هذا أنك ضعيف أو سيئ. هذا المقال يشرح لك بهدوء ما تقوله الأبحاث، وكيف تخرج من هذه الدائرة، ومتى تتحسن الأمور.
من أين جاءت خرافة أن المخدرات تحسن الأداء الجنسي؟
الخرافة لم تأتِ من فراغ. فالترامادول مسكن من عائلة الأفيونات، ومن آثاره الجانبية أنه قد يؤخر القذف، ولهذا درسه بعض الأطباء كعلاج لسرعة القذف، مع أن الأبحاث نفسها تعدّ خطر الاعتماد عليه أهم ما يقلق منه. ومن هنا انتشرت فكرة أنه «يطيل العلاقة»، فصار بعض الرجال يأخذونه دون وصفة ودون متابعة.
ففي دراسة من جامعة طنطا نشرتها مجلة Interdisciplinary Toxicology عام 2019 على رجال معتمدين على الترامادول، كان علاج سرعة القذف سبب البداية عند 20% منهم، بعد الفضول. ووجدت دراسة من جامعة سوهاج نشرتها مجلة Sexual Medicine عام 2020 أن الترامادول كان أكثر مادة ظهرت في تحاليل الرجال الذين يعانون من سرعة القذف منذ بداية حياتهم الجنسية.
ولماذا يصدق الناس الخرافة؟ لأن الأثر الأول مقنع: المادة قد تخفف القلق والتوتر قبل العلاقة، أو تمنح شعورًا مؤقتًا بالثقة والنشوة. وتذكر مراجعة علمية نشرتها مجلة Indian Journal of Psychological Medicine عام 2014 أن كثيرين يستخدمون المواد لتخفيف قلق الأداء أو للتغلب على مشكلة جنسية موجودة، وأن المادة قد تبدو مفيدة على المدى القصير، لكنها على المدى الطويل تضر بالوظيفة الجنسية.
ماذا تقول الأبحاث عن الترامادول والضعف الجنسي؟
الأفيونات، ومنها الترامادول، تؤثر في المحور الهرموني الذي يتحكم في إنتاج هرمون الذكورة (التستوستيرون). وتوضح مراجعة نشرتها مجلة Journal of Endocrinological Investigation عام 2018 أن الأفيونات تثبط الإشارات التي يرسلها المخ إلى الخصيتين، فينخفض التستوستيرون، وهذا قد يسبب قلة الرغبة وضعف الانتصاب وتغيرات في المزاج.
وفي مصر تحديدًا، تشير الدراسات إلى نتائج متقاربة:
- دراسة طنطا (2019): ظهر ضعف الانتصاب عند 44% من المعتمدين على الترامادول مقابل 10% فقط في المجموعة المقارنة، وقلة الرغبة عند 48% مقابل 16.7%، وكان التستوستيرون أقل وهرمون البرولاكتين أعلى، وزادت المشكلات كلما طالت مدة الاستخدام.
- دراسة بنها (2021): نشرتها مجلة Arab Journal of Urology، ووجدت ضعف الانتصاب عند 41.1% من المعتمدين على الترامادول مقابل 7.9% من المتطوعين الأصحاء، مع انخفاض التستوستيرون.
- القذف بعد التوقف: في مراجعة لدراسات هندية نشرتها مجلة Indian Journal of Psychiatry عام 2021، رصدت دراسات على رجال يتلقون علاجًا من اعتماد الأفيونات أن سرعة القذف كانت أكثر ظهورًا في فترات الانقطاع والانسحاب، أي أن المشكلة التي بدأ الشخص المادة لعلاجها قد تعود عند التوقف. وهذا ليس سببًا للاستمرار، بل سببًا لأن تخبر الطبيب بها ليعالجها بطريقة آمنة.
هذه الدراسات صغيرة الحجم، وأغلبها يرصد ارتباطًا ولا يثبت السبب وحده بشكل قاطع. لكن اتجاهها واضح ومتكرر: الاستخدام المستمر للترامادول لا يقوي الأداء الجنسي، بل يرتبط بإضعافه. وإن أردت أن تعرف علامات الاعتماد نفسه، فاقرأ علامات إدمان الترامادول.
الحشيش والكحول والمنشطات: هل الصورة مختلفة؟
ليست الأفيونات وحدها. فالمواد الأخرى المنتشرة تحمل الوعد المؤقت نفسه والضرر المتأخر نفسه تقريبًا:
- الحشيش: مراجعة منهجية نشرتها مجلة Cureus عام 2021 وجدت أن أوضح النتائج ارتباطه بزيادة الأشكال غير الطبيعية للحيوانات المنوية، أما أثره في عددها وحركتها فنتائجه متضاربة، وأشارت إلى دراسات وجدت ضعف الانتصاب أكثر شيوعًا عند مستخدميه، مع التنبيه إلى أن الأدلة ما زالت محدودة وأغلبها دراسات صغيرة.
- الكحول: تذكر مراجعة 2014 السابقة أن الاضطرابات الجنسية عند الأشخاص المعتمدين على الكحول أعلى بوضوح من المجموعات المقارنة من الأصحاء، وأشهرها ضعف الانتصاب ثم اضطرابات القذف وقلة الرغبة. وعند النساء ذكرت المراجعة جفافًا مهبليًا وألمًا أثناء العلاقة، مع أن الأبحاث على النساء ما زالت قليلة.
- المنشطات مثل الكوكايين والأمفيتامينات: تضعها كليفلاند كلينك ضمن المواد التي قد تسبب ضعف الانتصاب، وتنبه إلى أن بعض هذه المواد قد يضر الأوعية الدموية ضررًا قد يجعل المشكلة دائمة.
إن كان الحشيش هو ما يشغلك، فقد يفيدك مقال هل الحشيش يسبب الإدمان؟.
تأثير المخدرات على الخصوبة عند الرجل والمرأة
يسأل كثيرون: هل المخدرات تسبب العقم للرجال؟ الإجابة أنها قد تضعف الخصوبة. ففي دراسة بنها المذكورة (2021) كانت عينات السائل المنوي عند المعتمدين على الترامادول أقل في التركيز والحركة، وكانت نسبة الأشكال غير الطبيعية للحيوانات المنوية أعلى بوضوح من المتطوعين الأصحاء. وتذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن الحشيش والكوكايين قد يؤثران في جودة السائل المنوي، وأن المخدرات قد تسبب انخفاض هرمون الذكورة.
والمرأة ليست بعيدة عن هذا التأثير. فالهيئة البريطانية نفسها تذكر أن الحشيش والكوكايين قد يؤثران في الخصوبة ويجعلان التبويض أصعب، وتشير مراجعة 2018 إلى أن الأفيونات قد تسبب اضطراب الدورة الشهرية أو انقطاعها. لذلك إن كنتما تخططان للإنجاب، فالتوقف عن المواد تحت إشراف طبي خطوة مهمة لكليكما، ويفيد أن تخبرا الطبيب بكل ما تستخدمانه. وإن حدث الحمل بالفعل فأخبري طبيب الحمل فورًا بكل ما تستخدمينه، ولا تتوقفي فجأة وحدك عن الأفيونات مثل الترامادول أو عن المهدئات، بل تحت إشرافه.
فخ الاعتماد وأضرار الترامادول على العلاقة الزوجية
أخطر ما في الخرافة ليس الأثر الجسدي وحده، بل الدائرة التي تصنعها. يبدأ الأمر بقرص «لمرة واحدة» قبل العلاقة، ثم يصبح عادة، ثم يشعر الشخص أنه لا يستطيع العلاقة بدونه. وحين يحاول التوقف قد تظهر أعراض انسحاب، وقد تعود سرعة القذف أو يضعف الانتصاب، فيظن أن المادة هي الحل، فيعود إليها.
ومع الوقت تمتد الأضرار إلى البيت كله:
- فتور في الرغبة يفهمه الطرف الآخر رفضًا شخصيًا
- عصبية وتقلب في المزاج وانسحاب من الحديث والمشاركة
- إخفاء وكذب وشكوك تهدم الثقة بين الزوجين
- مشكلات مالية وضغوط تؤجل الإنجاب أو تقلق منه
- شعور بالخجل يمنع الطرفين من طلب المساعدة
هل يعود الأداء الجنسي بعد التوقف عن المخدرات؟
الخبر الطيب أن كثيرًا من هذه المشكلات قابلة للتحسن. فمراجعة 2018 تصف انخفاض هرمون الذكورة الناتج عن الأفيونات بأنه قابل للعودة، وتذكر أن التوقف قد يعيد التستوستيرون إلى طبيعته خلال نحو شهر عند أشخاص كانوا معتمدين على الهيروين، وهي نتيجة عن الهيروين تحديدًا، فلا تعني أن كل شخص سيتحسن بالسرعة نفسها. وتصف كليفلاند كلينك ضعف الانتصاب بأنه حالة يمكن علاجها جيدًا.
لكن الصراحة مهمة: التحسن ليس فوريًا عند الجميع. فمراجعة 2014 تشير إلى أن بعض الاضطرابات الجنسية قد تستمر عند جزء من الأشخاص فترة بعد التوقف، وأن هذا الجانب ما زال يحتاج مزيدًا من البحث. لذلك اصبر على نفسك، فالجسم والمخ يحتاجان وقتًا ليستعيدا توازنهما، والطبيب يستطيع أن يفحص الهرمونات ويعالج ما يحتاج إلى علاج بطرق آمنة، بدلًا من أن تجرب أدوية أو هرمونات من نفسك. وإصلاح العلاقة الزوجية نفسها جزء من التعافي، وتجد خطوات إعادة بناء الثقة مع الزوجة والأسرة في مقال الحياة بعد التعافي.
متى تطلب المساعدة؟ وكيف تتحدث مع الطبيب بخصوصية؟
اطلب تقييمًا متخصصًا إذا:
- صرت لا تستطيع العلاقة الزوجية إلا بعد أخذ الترامادول أو مادة أخرى
- حاولت التوقف ولم تستطع، أو ظهرت عليك أعراض انسحاب
- تزيد الكمية مع الوقت لتحصل على الأثر نفسه
- تعاني من ضعف انتصاب أو قلة رغبة أو تأخر في الإنجاب
- بدأت المادة تسبب خلافات زوجية أو مشكلات في العمل أو المال
الحديث عن الجنس والمخدرات محرج لكثيرين، لكن الطبيب سمع هذه الأسئلة مرات كثيرة، وعمله أن يساعدك لا أن يحكم عليك. هذه خطوات تسهل عليك الأمر:
- اكتب قبل الموعد ما تستخدمه ومنذ متى، وما المشكلة التي تقلقك بالتحديد.
- ابدأ مباشرة: جملة مثل «أستخدم الترامادول لأنني ظننت أنه يحسن العلاقة، والآن عندي مشكلة» تكفي لفتح الحديث.
- كن صادقًا في التفاصيل، فهي التي تساعد الطبيب على اختيار العلاج الآمن.
- اسأل عن السرية إن كانت تقلقك، واقرأ عن سرية علاج الإدمان.
كيف يسير العلاج؟
يبدأ العلاج غالبًا بكشف يقيّم فيه الطبيب نوع المادة ومدة استخدامها وصحتك الجسدية والنفسية. بعدها قد يكفي العلاج في العيادات الخارجية والجلسات النفسية لبعض الحالات، وقد يحتاج آخرون إلى سحب السموم تحت إشراف طبي داخل المركز، ثم برنامج يعالج القلق أو مشكلات الثقة التي دفعت إلى المادة من البداية، ويشمل الإرشاد الأسري والمتابعة بعد الخروج. وتستطيع الزوجة أو الأسرة أن تبدأ بالحضور وحدها لتعرف كيف تساعد.
في أكسجين، الكشف والجلسات النفسية وتحاليل المخدرات متاحة للرجال والنساء من عمر 15 عامًا فأكثر (ومن هم أقل من 18 عامًا بموافقة ولي الأمر)، أما الإقامة لسحب السموم والتأهيل فهي للذكور فقط. وفي مصر يمكنك أيضًا الاتصال بالخط الساخن لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان 16023 على مدار الساعة للعلاج بسرية عبر المراكز الشريكة. وللتواصل معنا أو حجز موعد: الموبايل والواتساب +20 101 687 0711، أو الهاتف الأرضي +20 45 320 0011.
أسئلة شائعة حول الموضوع
هل الترامادول يؤخر القذف فعلًا؟
قد يؤخر القذف عند بعض الرجال في البداية، لكن الاستخدام المتكرر يرتبط في الأبحاث بضعف الانتصاب وقلة الرغبة وانخفاض هرمون الذكورة، وقد تعود سرعة القذف عند التوقف. فلا تأخذه لهذا الغرض من نفسك، لأن خطر الاعتماد عليه هو أهم ما تحذر منه الأبحاث، ولسرعة القذف علاجات آمنة يقررها الطبيب بعد الكشف.
هل المخدرات تسبب العقم للرجال؟
قد تضعف الخصوبة. فقد وجدت دراسة مصرية عام 2021 أن المعتمدين على الترامادول لديهم حيوانات منوية أقل تركيزًا وحركة، وتذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن الحشيش والكوكايين قد يؤثران في جودة السائل المنوي.
هل الحشيش يسبب ضعفًا جنسيًا؟
تشير مراجعة منهجية عام 2021 إلى أن الحشيش قد يرتبط بأشكال غير طبيعية للحيوانات المنوية، وإلى دراسات وجدت ضعف الانتصاب أكثر شيوعًا عند مستخدميه، مع أن الأدلة ما زالت محدودة وبعض النتائج متضاربة.
هل يعود الأداء الجنسي بعد التوقف عن الترامادول؟
كثير من الأشخاص يتحسنون بعد التوقف، لأن انخفاض الهرمونات الناتج عن الأفيونات قابل للعودة غالبًا. لكن التحسن يحتاج وقتًا، وقد يستمر جزء من المشكلة عند بعض الأشخاص، والطبيب يستطيع علاجها. والأفضل أن يتم التوقف نفسه تحت إشراف طبي لا وحدك.
هل تؤثر المخدرات على خصوبة المرأة؟
نعم قد تؤثر. فالحشيش والكوكايين قد يجعلان التبويض أصعب، والأفيونات قد تسبب اضطراب الدورة الشهرية أو انقطاعها، لذلك يفيد التوقف تحت إشراف طبي قبل التخطيط للحمل، وإخبار الطبيب بكل ما تستخدمينه. وإن حدث الحمل فراجعي طبيب الحمل فورًا، ولا تتوقفي فجأة وحدك عن الأفيونات أو المهدئات.
كيف أتحدث مع الطبيب عن هذه المشكلة دون حرج؟
ابدأ بجملة مباشرة عن المادة التي تستخدمها والمشكلة التي تقلقك، واكتب التفاصيل قبل الموعد إن كان ذلك أسهل. الطبيب يتعامل مع هذه الأسئلة كثيرًا، والكشف يتم بسرية.
هذا المقال للتوعية العامة، ولا يغني عن الكشف الطبي أو التشخيص. لا تبدأ أي دواء ولا توقفه ولا تغيّر جرعته دون الرجوع إلى طبيبك.
المصادر العلمية
اعتمدنا في كتابة هذا المقال على المصادر التالية:
- Effect of tramadol dependence on male sexual dysfunction — Interdisciplinary Toxicology (Kabbash et al.) (2019)
- Evaluation of Drug Abuse in Patients With Lifelong Premature Ejaculation: A Cross-Sectional Study — Sexual Medicine (Mohammed et al.) (2020)
- Gonadotoxic effect of tramadol administration: A prospective controlled study — Arab Journal of Urology (Soliman et al.) (2021)
- Testosterone deficiency in non-cancer opioid-treated patients — Journal of Endocrinological Investigation (Coluzzi et al.) (2018)
- Sexual Dysfunction in Patients with Alcohol and Opioid Dependence — Indian Journal of Psychological Medicine (Grover et al.) (2014)
- A systematic review of Indian studies on sexual dysfunction in patients with substance use disorders — Indian Journal of Psychiatry (Sarkar et al.) (2021)
- The Effect of Marijuana on the Incidence and Evolution of Male Infertility: A Systematic Review — Cureus (Srinivasan et al.) (2021)
- Infertility — Causes — NHS
- Common questions about tramadol — NHS
- Erectile Dysfunction (ED): Causes, Diagnosis & Treatment — Cleveland Clinic


