10 دقائق قراءةآخر تحديث:

باختصار
- جلسات الكهرباء على المخ (العلاج بالتخليج الكهربائي) تُجرى اليوم تحت تخدير عام مع دواء مرخٍ للعضلات ومراقبة كاملة، فلا يشعر المريض بألم ولا تشبه ما تعرضه الأفلام.
- يقترحها الطبيب في حالات قليلة: اكتئاب شديد لم يتحسن بالعلاجات الأخرى، أو خطر على الحياة يحتاج تحسنًا سريعًا، أو الجمود الحركي (الكاتاتونيا).
- ضعف التذكر القريب أثناء فترة الجلسات شائع ويتحسن غالبًا خلال أسابيع بعد انتهائها، لكن بعض الناس ينسون أحداثًا وقعت أثناء العلاج أو قبله بقليل، وقد لا تعود هذه الذكريات.
- القرار مشترك ويحتاج موافقة مستنيرة من المريض، ومن حقه أن يسحب موافقته في أي وقت، وتختلف القوانين بين الدول.
- هناك بدائل للاكتئاب المقاوم، منها تعديل الأدوية والعلاج النفسي والتحفيز المغناطيسي، والطبيب المعالج هو من يوازن بينها معك.
محتويات المقال
ما هي جلسات الكهرباء على المخ اليوم؟
جلسات الكهرباء على المخ، واسمها الطبي «العلاج بالتخليج الكهربائي» (ECT)، علاج طبي لبعض الأمراض النفسية الشديدة، يُعطى فيه المريض تخديرًا عامًا قصير المفعول ودواءً مرخيًا للعضلات، ثم يمر تيار كهربائي قصير ومحسوب يُحدث نوبة تشنج دماغية مضبوطة تستمر أقل من دقيقة. ولأن المريض نائم تحت التخدير فهو لا يشعر بألم ولا بالنبضات الكهربائية، كما يوضح المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية (2024).
وتشير كليفلاند كلينك (2025) إلى أن ما تعرضه الأفلام والمسلسلات عن هذا العلاج غالبًا غير دقيق ومبالغ فيه، ونادرًا ما يُظهر التخدير وإجراءات الأمان المستخدمة فعلًا. ما يحدث في الواقع يشبه إجراءً طبيًا قصيرًا في غرفة مجهزة:
- قبل البدء: تقييم نفسي وطبي، ولقاء مع فريق الطب النفسي وفريق التخدير، ومراجعة الأدوية، وصيام عن الأكل والشرب لعدة ساعات بحسب تعليمات الفريق.
- أثناء الجلسة: فريق طبي مدرّب يضم طبيبًا نفسيًا وطبيب تخدير، ويراقب طبيب التخدير التنفس ونبض القلب وضغط الدم طوال الوقت. وبسبب مرخي العضلات تكون حركة الجسم محدودة جدًا.
- بعد الجلسة: يبدأ المريض في الاستيقاظ خلال دقائق، وقد يشعر بارتباك يزول غالبًا خلال نصف ساعة تقريبًا، ويبقى تحت الملاحظة حتى يستقر.
- عدد الجلسات: تُعطى عادةً مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا، وتذكر الكلية الملكية للأطباء النفسيين في بريطانيا (2026) أن المتوسط نحو 10 جلسات، وأن الخطة تُراجع إذا لم يظهر تحسن بعد 6 جلسات.
ولا يُعرف حتى الآن بالضبط كيف يعمل هذا العلاج؛ فالجمعية الأمريكية للطب النفسي تذكر أن النوبة المضبوطة قد تعزز «المرونة العصبية»، أي قدرة المخ على التغيّر والتكيّف، لكن لم تثبت آلية واحدة تفسر أثره كاملًا.
متى يلجأ الطبيب إلى جلسات الكهرباء؟
تُستخدم جلسات الكهرباء عادةً حين لا تكفي العلاجات الأخرى، لكن الطبيب قد يلجأ إليها مبكرًا إذا كانت الحالة شديدة وتحتاج تحسنًا سريعًا. ولا تُستخدم للقلق أو لمعظم المشكلات النفسية. وبحسب المصادر الطبية التي اعتمد عليها هذا المقال، يفكر فيها الطبيب في عدد محدود من المواقف:
- اكتئاب شديد لم يتحسن بالأدوية والعلاج النفسي، أو لم يتحمل المريض آثارها الجانبية، سواء كان اكتئابًا متكررًا أو جزءًا من الاضطراب ثنائي القطب، وأحيانًا مع أعراض ذهانية.
- حالات تحتاج تحسنًا سريعًا لأن الحياة في خطر: مثل أفكار انتحارية شديدة، أو امتناع المريض عن الأكل والشرب حتى يتدهور جسمه.
- الجمود الحركي (الكاتاتونيا): حين يتجمد الشخص أو يتوقف عن الكلام والحركة، وتذكر الجمعية الأمريكية للطب النفسي أن كثيرًا من الدراسات وجدت نسب استجابة تبلغ 80% أو أكثر في هذه الحالة.
- حالات مختارة من الهوس الشديد أو الفصام لم تتحسن بالعلاجات الأخرى.
- من استجاب لها جيدًا من قبل وعاد إليه المرض بالشدة نفسها.
وتذكر الكلية الملكية للأطباء النفسيين أنها نادرًا ما تُستخدم لمن هم دون 18 عامًا، وأنها تحتاج عندها دائمًا إلى رأي ثانٍ مستقل.
هل جلسات الكهرباء فعالة في علاج الاكتئاب؟
تُعد من أسرع العلاجات أثرًا في الاكتئاب الشديد. يذكر المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية (2024) أن أثرها يظهر غالبًا في الأسبوع الأول، أي أسرع من مضادات الاكتئاب. وتقول الجمعية الأمريكية للطب النفسي في صفحتها للمرضى (2026) إن نحو 70 إلى 80% ممن يعانون من اكتئاب شديد يتحسنون تحسنًا واضحًا، وإن نحو نصفهم تختفي أعراضهم، مع اختلاف النتيجة بحسب شدة المرض والعلاجات السابقة.
وفي بيانات خدمات هذا العلاج في بريطانيا لعام 2023، التي تعرضها الكلية الملكية للأطباء النفسيين (2026)، وُصف 67% من المرضى بأنهم «تحسنوا كثيرًا» أو «تحسنوا كثيرًا جدًا» في نهاية العلاج، مقابل 1% ساءت حالتهم كثيرًا.
لكن التحسن لا يعني نهاية العلاج: تذكر الكلية الملكية أن نحو نصف من يتحسنون يبقون بخير لمدة عام على الأقل، وأن الاحتمال أكبر مع الاستمرار في علاج بعدها، كالأدوية أو العلاج النفسي أو جلسات متباعدة للوقاية.
جلسات الكهرباء وفقدان الذاكرة: ماذا تقول الأدلة؟
هذا أكثر ما يقلق المرضى وأسرهم، وهو قلق مفهوم. الصورة الأمينة تجمع الأمرين معًا: معظم مشكلات الذاكرة مؤقتة، لكن بعضها قد يبقى.
- أثناء فترة الجلسات: صعوبة في تذكر الأحداث الجديدة شائعة، كأن ينسى المريض محادثة جرت قبل قليل. وتزيد مع وضع الأقطاب على جانبي الرأس معًا ومع الشدة الأعلى للتيار، بحسب الكلية الملكية للأطباء النفسيين.
- بعد انتهاء العلاج: جمعت مراجعة منهجية نُشرت عام 2010 في مجلة Biological Psychiatry نتائج 84 دراسة شملت 2981 مريضًا بالاكتئاب، فوجدت أن التراجع في اختبارات التفكير والذاكرة يتركز في الأيام الثلاثة الأولى بعد الجلسات، ثم يعود الأداء إلى مستواه السابق، بل يتحسن بعضه بعد أسبوعين. لكن الباحثين أشاروا إلى أن الدراسات لم تقس بالطريقة نفسها نسيان الأحداث الماضية.
- فجوات في ذكريات الماضي: قد ينسى بعض الناس أحداثًا وقعت أثناء فترة العلاج أو قبلها بقليل. تعدّ الكلية الملكية للأطباء النفسيين هذا أخطر أثر طويل المدى، وتذكر أن هذه الذكريات غالبًا لا تعود، بينما تذكر الجمعية الأمريكية للطب النفسي أن هذه الآثار تتحسن كثيرًا بعد انتهاء العلاج، وتصف كليفلاند كلينك فقدان الذاكرة الدائم بأنه نادر جدًا. ويقل الخطر عادةً مع وضع الأقطاب على جانب واحد من الرأس.
وتذكر الكلية الملكية للأطباء النفسيين أنه لا يوجد دليل على أن هذا العلاج يتلف المخ، ولا أنه يزيد خطر الجلطة الدماغية أو الخرف. أما الآثار الأخرى فأشيعها الصداع وآلام العضلات والارتباك المؤقت عند الاستيقاظ، والغثيان أقل شيوعًا، وقد يرتفع ضغط الدم مؤقتًا. والوفاة المرتبطة بهذا العلاج نادرة جدًا، بنحو حالة واحدة في كل 50 ألفًا إلى 100 ألف جلسة بحسب الكلية الملكية (2026)، ويقيّم طبيب التخدير قبل البدء هل التخدير آمن للمريض.
من يقرر؟ الموافقة المستنيرة ودور الأسرة
القاعدة الأساسية أن الشخص القادر على اتخاذ القرار لا يُعطى هذا العلاج إلا بموافقته الكاملة بعد أن يُشرح له ما سيحدث وفوائده وأضراره وبدائله. وتوضح الكلية الملكية للأطباء النفسيين أن المريض يُعطى 24 ساعة على الأقل للتفكير قبل التوقيع إلا في الطوارئ، وأن من حقه أن يسحب موافقته ويرفض العلاج في أي وقت، حتى قبل الجلسة الأولى مباشرة.
وإذا كان المرض شديدًا لدرجة أفقدت الشخص القدرة على الفهم واتخاذ القرار، فالقانون هو الذي يحدد من يقرر وبأي ضمانات، وهذا يختلف من دولة لأخرى، فاسأل الطبيب المعالج عن الإجراءات المتبعة في بلدك. وفي بريطانيا مثلًا يُعاد تقييم قدرة المريض قبل كل جلسة، وتُطلب موافقته من جديد إذا استعادها.
وللأسرة دور مهم في السؤال والدعم والمرافقة، ويمكنها حضور النقاش بإذن المريض. وإن كان المريض يرفض العلاج النفسي عمومًا، فقد يفيدك مقال عندما يرفض المريض العلاج النفسي.
ما بدائل علاج الاكتئاب المقاوم؟
يُطلق اسم «الاكتئاب المقاوم» عادةً على الاكتئاب الذي لم يتحسن رغم تجربة أكثر من علاج مناسب، وليس معناه أن الأمل انتهى. وقبل جلسات الكهرباء أو بدلًا منها، قد يناقش الطبيب خيارات أخرى بحسب الحالة:
- مراجعة التشخيص والأدوية: التأكد من التشخيص، ومن أن الدواء أُخذ بانتظام لمدة كافية، أو تغييره أو إضافة دواء آخر بقرار الطبيب. ويمكنك قراءة دليل الأدوية النفسية لفهم الفئات المختلفة. ولا تغيّر أي دواء أو توقفه بنفسك.
- العلاج النفسي مثل العلاج المعرفي السلوكي، وحده أو مع الدواء.
- التحفيز المغناطيسي المتكرر للمخ (rTMS): نبضات مغناطيسية تُوجَّه إلى مناطق محددة من المخ دون تخدير ودون إحداث نوبة، ويذكر المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية أن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية أجازت استخدامه للاكتئاب المقاوم.
- الكيتامين داخل عيادة متخصصة وتحت إشراف طبي مباشر: قارنت تجربة نُشرت عام 2023 في مجلة New England Journal of Medicine بين الكيتامين وجلسات الكهرباء لدى 403 مرضى باكتئاب مقاوم بلا أعراض ذهانية، فاستجاب 55.4% في مجموعة الكيتامين مقابل 41.2% في مجموعة جلسات الكهرباء، واستنتج الباحثون أن الكيتامين ليس أقل فاعلية منها في هذه الفئة. وارتبطت الجلسات بتراجع مؤقت في التذكر تحسن تدريجيًا، وارتبط الكيتامين بإحساس بالانفصال عن الواقع أثناء إعطائه. وهذه النتيجة لا تنطبق على الحالات الذهانية أو الطارئة، وتوفر هذه الخيارات يختلف من بلد لآخر. ولا تعني هذه النتائج أبدًا أن تناول الكيتامين خارج هذا الإطار الطبي آمن أو مفيد، فهو ليس علاجًا يؤخذ في البيت أو من دون إشراف طبيب.
أسئلة تطرحها على الطبيب المعالج قبل القرار
- لماذا ترى أن جلسات الكهرباء مناسبة لحالتي الآن؟ وما الذي جربناه قبلها؟
- ما البدائل المتاحة، وما المتوقع إن لم نبدأ هذا العلاج؟
- كم جلسة تتوقع تقريبًا، ومتى سنراجع الخطة إن لم يظهر تحسن؟
- هل ستوضع الأقطاب على جانب واحد من الرأس أم على الجانبين؟ وما أثر ذلك على الذاكرة في حالتي؟
- ما تقييم طبيب التخدير لحالتي الصحية؟ وما الأدوية التي سأستمر فيها أو أتوقف عنها بتوجيهكم؟
- ما خطة الوقاية من الانتكاس بعد انتهاء الجلسات؟
متى تطلب المساعدة؟ وكيف يبدأ العلاج؟
لا تنتظر الوصول إلى مرحلة الحاجة لجلسات الكهرباء. اطلب تقييمًا من طبيب نفسي إذا استمر الحزن أو فقدان الاهتمام معظم الأيام، أو لم يتحسن الاكتئاب رغم العلاج، أو بدأ يؤثر في الأكل والنوم والعمل. وتساعدك مقالة أعراض الاكتئاب على فهم العلامات.
يبدأ العلاج عادةً بـكشف عند الطبيب النفسي لتقييم الحالة ووضع خطة تناسبها، وقد تشمل الدواء والجلسات النفسية والمتابعة المنتظمة. وفي الحالات الشديدة التي تحتاج مراقبة مستمرة، قد يوصي الطبيب بالعلاج النفسي الداخلي، والإقامة في مركز أكسجين متاحة للذكور من سن 15 عامًا. ومع العلاج المناسب يتحسن كثير من الناس حتى بعد فترات طويلة من المعاناة.
أسئلة شائعة حول الموضوع
هل جلسات الكهرباء مؤلمة؟
لا يشعر المريض بألم أثناء الجلسة لأنه يكون تحت تخدير عام قصير. وبعد الاستيقاظ قد يحدث صداع أو آلام عضلية أو ارتباك مؤقت، وتختفي هذه الآثار غالبًا خلال وقت قصير.
هل جلسات الكهرباء لها أضرار دائمة؟
أشيع آثارها مؤقتة، مثل الصداع والارتباك وضعف التذكر أثناء فترة العلاج. لكن بعض الناس ينسون أحداثًا وقعت أثناء العلاج أو قبله بقليل، وقد لا تعود هذه الذكريات. ولا يوجد دليل على أنها تتلف المخ أو تزيد خطر الخرف بحسب الكلية الملكية للأطباء النفسيين.
هل تسبب جلسات الكهرباء فقدان الذاكرة؟
قد تسبب صعوبة مؤقتة في التذكر أثناء الجلسات، وتعود القدرة على التذكر غالبًا إلى مستواها خلال أسابيع بعد انتهاء العلاج. وأحيانًا تُنسى بعض الأحداث التي وقعت أثناء العلاج أو قبله بقليل، وقد لا تعود هذه الذكريات، ويقل ذلك عادةً مع وضع الأقطاب على جانب واحد من الرأس.
هل يمكن أن يُجبر المريض على جلسات الكهرباء؟
الشخص القادر على اتخاذ القرار لا يُعطى هذا العلاج دون موافقته، ومن حقه سحبها في أي وقت. أما إذا فقد القدرة على القرار بسبب شدة المرض، فالقانون في كل دولة يحدد من يقرر وبأي ضمانات.
هل يعود الاكتئاب بعد جلسات الكهرباء؟
قد يعود عند بعض الناس، لذلك يضع الطبيب خطة بعد انتهاء الجلسات تشمل الدواء أو العلاج النفسي أو جلسات متباعدة للوقاية، والاستمرار فيها يقلل احتمال الانتكاس.
هذا المقال للتوعية العامة، ولا يغني عن الكشف الطبي أو التشخيص. لا تبدأ أي دواء ولا توقفه ولا تغيّر جرعته دون الرجوع إلى طبيبك.
المصادر العلمية
اعتمدنا في كتابة هذا المقال على المصادر التالية:
- Brain Stimulation Therapies — National Institute of Mental Health (NIMH) (2024)
- What is Electroconvulsive Therapy (ECT)? — American Psychiatric Association (2026)
- Electroconvulsive therapy (ECT) — Royal College of Psychiatrists (2026)
- Electroconvulsive Therapy (ECT) — Cleveland Clinic (2025)
- Objective cognitive performance associated with electroconvulsive therapy for depression: a systematic review and meta-analysis — Biological Psychiatry (Semkovska & McLoughlin), via PubMed (2010)
- Ketamine versus ECT for Nonpsychotic Treatment-Resistant Major Depression — New England Journal of Medicine (Anand et al.), via PubMed (2023)


